كتب الدكتور طارق خوري
بعد كل ما حصل، وبعد تحويل قانون الضمان إلى اللجنة المختصة، هدأ كثير من العقلاء، وتوقفوا عن التصريحات والفيديوهات، لأنهم يريدون عنبًا لا ضجيجًا.
اتجهوا إلى التحضير والدراسة، واستمعوا إلى الخبراء وأهل العلم والمعرفة بالقانون، وذهبوا إلى اللجنة ليضعوا مقترحاتهم ويعملوا عليها، بهدف تعديل القانون بما يصب في مصلحة الأجيال. وهذه هي حكمة العقلاء الذين يبحثون فعلًا عن قانون مناسب وعادل.
وفي الجهة الأخرى، ما زلنا نشاهد بعضهم يصرّ على التصريحات، والصياح داخل اجتماعات اللجنة، ويتحدث عن الشعبوية وكأنها كلمة يمكن تجميلها.
وأقول لهؤلاء: لو كنتم ممتلئين عملًا ومعرفة، لما فعلتم ذلك. لكنتم ثقّفتم أنفسكم، وتوجهتم إلى أهل الخبرة والمعرفة، واستفدتم منهم، بدل الإبقاء على الجهل بالقانون. وبدل الصراخ، لكنتم ناقشتم داخل اللجنة، ووصلتم إلى ما تريدون بالعقل والحكمة.
أما هذا الصراخ، فلن أسميه شعبوية فحسب، بل بحثًا عن إرضاء الدهماء، بدل خدمتهم وحمايتهم.
والمطلوب منكم ليس رفع الصوت، بل رفع مستوى المعرفة. ليس تسجيل المواقف، بل صناعة النصوص الأفضل.
أنصحهم أن يثقّفوا أنفسهم بالقانون، وأن يجلسوا إلى طاولة اللجنة، ويناقشوا بعقل ومسؤولية، لأن ما يخدمنا هو حماية الأجيال، لا مطاردة الأصوات الانتخابية.
د. طارق سامي خوري